السيد محمد محسن الطهراني

139

أسرار الملكوت

التوفيق للتشرّف بزيارة بيت الله ، وحرموا أنفسهم من هذه النعمة الإلهيّة العظمى ، متذرّعين بعدم حصول الاستطاعة لديهم ، حتّى انقضى عمرهم وانتقلوا عن هذه الدنيا ! ! ألم يكن لديهم معارف ومحبّون يستطيعون بل ويرغبون حتماً في بذل المال وتهيئة مقدمات سفر الحجّ لهم ؟ فكيف يُجيزون لأنفسهم أن يُحرموا من إنجاز هذه الفريضة المهمّة جدّاً على صعيد التربية وعلو النفس ، والاستفادة من بركات وأنوار النفوس القدسيّة للأولياء الإلهيّين ، ومن دعوة النبي إبراهيم الخليل عليه السلام ؟ ! فهؤلاء لا يتردّدون أبداً في صرف أموال طائلة في سبيل السفر إلى البلاد الأجنبيّة للتداوي من الأمراض الجسميّة العاديّة ، فكيف يتعاملون مع هذه المسألة الحياتيّة المهمّة بهذه البساطة واللامبالاة وعدم الاهتمام ؟ بل إنّهم كثيراً ما يعتبرون هذا العمل عدم الذهاب إلى الحجّ دليلًا على الزهد وفراراً من الدنيا وقطعاً لتعلّقاتها . من وصايا أمير المؤمنين عليه السلام في آخر ساعات حياته عدم إخلاء بيت الله وفي الختام نرى من المناسب أن نذكر وصيّة أمير المؤمنين عليه السلام في آخر ساعات عمره لأولاده وسائر شيعته إلى يوم القيامة فيما يتعلّق بالحجّ ، حيث توجّه إلى ابنيه الإمام الحسن والإمام الحسين عليهما السلام قائلًا : أوصيكما بتقوى الله . . . والله الله في بيت ربّكم لا تُخلوه ما بقيتم فإنّه إن تُرك لم تُناظروا ( 1 ) . أي إنّكم إذا تركتم بيت ربّكم فسوف تُعدمون توفيق الله تعالى . وهذه الوصيّة في هذه الحالة الخاصّة وبهذه المضامين والعبارات ، تحتوي على نكات مهمّة جدّاً وتستحقّ التأمّل فيها . يجب التوجّه إلى أنّ وصيّة الإمام وتأكيده قد صدرا في وقت يعلم فيه

--> ( 1 ) نهج البلاغة ، شرح محمّد عبده ، ج 3 ، ص 77 ، في وصيّته عليه السلام للحسن والحسين عليهما السلام ، لمّا ضربه ابن ملجم لعنه الله .